| نبض المعلومات - بنك المعلومات خاص بتقوية[ الشخصية] وتقوية /المهارات الذاتية, بنك معلومات , اسئلة عامة , مسابقات عامة رمضانية |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#6 (permalink) |
|
نـبـض متألق
![]() ![]() تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: سوريا الحبيبة
المشاركات: 1,684
معدل تقييم المستوى: 38 ![]() |
معركة اليرموك
تمكنت الجيوش الإسلامية بعد معركة أجنادين التي وقعت أحداثها في (27 من جمادى الأولى سنة 13 هـ= 30 من أغسطس 643م) من أن تتابع مسيرتها الظافرة، وأن تخرج من نصر إلى نصر حتى بسطت يدها على أجزاء عظيمة من بلاد الشام ضمت "بصرى" و"بعلبك" و"حمص" و"دمشق" و"البلقاء" و"الأردن" وأجزاء من "فلسطين". ولم يكن أمام "هرقل" إمبراطور الروم سوى الاحتشاد لمعركة فاصلة بعد أن تداعت أجزاء غالية من دولته أمام فتوحات المسلمين، فبدأ يجهز لمعركة تعيد له هيبته وتسترد له ما اقتُطِع من دولته، وتجمعت أعداد هائلة من جنوده ومن يقدر على حمل السلاح من الروم، فأخذت تتقدم من إنطاكية- حيث يقيم- إلى جنوبي الشام. الجيوش الإسلامية في الشام كانت القوات الإسلامية بعد فتح حمص سنة (14 هـ = 635م) تتوزع في أماكن مختلفة، فأبو عبيدة بن الجراح في حمص، وخالد بن الوليد بقواته في دمشق، وشرحبيل بن حسنة مقيم في الأردن، وعمرو بن العاص في فلسطين. فلما وصلت أنباء استعدادات الروم إلى أبي عبيدة بن الجراح جمع القادة يشاورهم ويستطلع رأيهم، وانتهى الحوار بينهم على انسحاب القوات الإسلامية من المدن التي فتحتها إلى موقع قريب من بلاد الحجاز، وأن تتجمع الجيوش كلها في جيش واحد، وأن يبعث أبو عبيدة بن الجراح إلى المدينة يطلب المدد من الخليفة "عمر بن الخطاب". وقبل أن يتحرك "أبو عبيدة بن الجراح" بجيوش المسلمين، دعا "حبيب بن مسلمة"- عامله على الخراج- وقال له: "اردد على القوم الذين كنا صالحناهم من أهل البلد ما كنا أخذنا منهم، فإنه لا ينبغي لنا إذا لم نمنعهم أن نأخذ منهم شيئا، وقل لهم: نحن على ما كنا عليه فيما بيننا وبينكم من الصلح، لا نرجع فيه إلا أن ترجعوا عنه، وإنما رددنا عليكم أموالكم أنَّا كرهنا أن نأخذ أموالكم ولا نمنع بلادكم...". فلمَّا أصبح الصباح أمر أبو عبيدة قواته بالرحيل من حمص إلى دمشق، وقام حبيب بن مسلمة برد الجزية إلى أهالي حمص، وبلغهم ما قاله أبو عبيدة؛ فما كان منهم إلا أن قالوا: "ردكم الله إلينا، ولعن الله الذين كانوا يملكوننا من الروم، ولكن والله لو كانوا هم ما ردوا علينا، بل غصبونا وأخذوا ما قدروا عليه من أموالنا؛ لَوِلايتكم وعَوْدُكم أحب إلينا مما كنا فيه من الظلم والغشم". التحرك إلى اليرموك خريطة موقعة اليرموك بعد أن أخلى المسلمون مدينة حمص، جاءت قوات الروم، فدخلت حمص، ثم تحركت جنوبا خلال وادي البقاع إلى بعلبك، ولم تتجه إلى دمشق حيث يقيم المسلمون؛ وإنما اتجهت إلى الجنوب. رأى المسلمون الذين كانوا يراقبون تحركات الروم أن في مسارهم هذا حركة التفاف تستهدف حصار المسلمين وقطع خط الرجعة عليهم؛ فاجتمع أبو عبيدة بقادته يتباحثون الأمر، فاتفقوا على الخروج من دمشق إلى الجابية، وهناك ينضم إليهم جيش عمرو بن العاص الرابض بفلسطين، وفي الوقت نفسه ينتظرون مدد الخليفة عمر بن الخطاب. تقدمت مجموعات من جيش الروم إلى نهر الأردن باتجاه المسلمين في الجابية، وخشي المسلمون أن يحاصروا بقوات الروم المقيمة في الأردن وفلسطين والأخرى القادمة من إنطاكية؛ فيقطعوا خطوط إمداداتهم، ويحولوا ببينهم وبين منطقة شمال الأردن والبلقاء التي تربطهم بالحجاز؛ ولهذا قررت الجيوش الإسلامية الانسحاب من الجابية إلى اليرموك. الاستعداد للمعركة تولَّى خالد بن الوليد القيادة العامة للجيش بتنازل كريم من أبي عبيدة بن الجراح، الذي كان له السلطة العامة على جيوش المسلمين بالشام، وكان خالد من أعظم الناس بلاء وأعظمهم بركة وأيمنهم نقيبة. بدأ خالد في تنظيم قواته، وكانت تبلغ 46 ألف مقاتل، وقسَّم الجيش إلى كراديس، أي كتائب، وتضم ما بين 600 إلى 1000 رجل، والكردوس ينقسم إلى أجزاء عشرية؛ فهناك العرّيف الذي يقود عشرة من الرجال، وآمر الأعشار الذي يقود عرفاء (100 رجل)، وقائد الكردوس الذي يقود عشرة من أمراء الأعشار (1000) رجل. ويُجمِع المؤرخون على أن خالد بن الوليد هو أول من استحدث تنظيم الجيوش على هذا النحو، وعُدَّ عمله فتحا في العسكرية الإسلامية؛ فقد اختار رجال الكردوس الواحد من قبيلة واحدة أو ممن يعودون بأصولهم إلى قبيلة واحدة، وجعل على كل كردوس قائدا منهم ممن عُرفوا بالشجاعة والإقدام، ثم جمع الكراديس بعضها إلى بعض وجعل منها قلبا وميمنة وميسرة، وكان على رأس كراديس القلب أبو عبيدة بن الجراح، ومعه المهاجرون والأنصار، وعلى كراديس الميمنة عمرو بن العاص ويساعده شرحبيل بن حسنة، وعلى كراديس الميسرة يزيد بن أبي سفيان. وبلغت هذه الكراديس 36 كردوسًا من المشاة، بالإضافة إلى عشرة كراديس من الخيالة، يقف أربعة منها خلف القلب واثنان في الطليعة، ووزعت الأربعة الباقية على جانبي الميمنة والميسرة. أما جيش الروم فكان يضم نحو مائتي ألف مقاتل، يقودهم "ماهان"، وقد قسّم جيشه إلى مقدمة تضم جموع العرب المتنصّرة من لخم وجذام وغسان، وعلى رأسها "جبلة بن الأيهم"، وميمنة على رأسها "قورين"، وميسرة على رأسها "ابن قناطر"، وفي القلب "الديرجان"، وخرج ماهان إلى المسلمين في يوم ذي ضباب، وصَفَّ جنوده عشرين صفا، ويقول الرواة في وصف هذا الجيش الرهيب: "ثم زحف إلى المسلمين مثل الليل والسيل". رهبان بالليل.. فرسان بالنهار دعا أحد قادة الروم رجلاً من نصارى العرب، فقال له: ادخل في معسكر هذا القوم، فانظر ما هديهم، وما حالهم، وما أعمالهم، وما يصنعون، ثم ائتني فأخبرني بما رأيت. وخرج الرجل من معسكر الروم حتى دخل معسكر المسلمين فلم يستنكروه؛ لأنه كان رجلا من العرب، لسانه عربي ووجهه عربي، فمكث في معسكرهم ليلة حتى أصبح فأقام عامة يومه، ثم رجع إلى قائده الرومي، وقال له: جئتك من عند قوم يقومون الليل كله، يصلون ويصومون النهار، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، رهبان بالليل فرسان بالنهار، لو يسرق مَلِكُهم لقطعوا يده، ولو زنا لرجموه؛ لإيثارهم الحق، واتباعهم إياه على الهوى. فلما انتهى الرجل العربي من كلامه قال القائد الرومي: لئن كان هؤلاء القوم كما تزعم، وكما ذكرت لبطنُ الأرض خير من ظهرها لمن يريد قتالهم. وفي فجر يوم الإثنين (5 من رجب 15 هـ = 12 من أغسطس 636م) أصبح المسلمون طيبةً نفوسهم بقتال الروم، منشرحة صدورهم للقائهم، واثقة قلوبهم من نصر الله، وخرجوا بالنظام الذي وضعه القائد العام يحملون رايتهم. وسار أبو عبيدة في المسلمين يحثُّ الناس على الصبر والثبات، يقول لهم: يا عباد الله انصروا الله ينصركم، ويثبت أقدامكم، يا معشر المسلمين اصبروا فإن الصبر منجاة من الكفر، ومرضاة للرب؛ فلا تبرحوا مصافكم، ولا تخطوا إليهم خطوة، ولا تبدءوهم بقتال، وأشرعوا الرماح، واستتروا بالدرق، والزموا الصمت إلا من ذكر الله حتى آمركم. وخرج معاذ بن جبل يقول للناس: يا قراء القرآن ومستحفظي الكتاب وأنصار الهدى وأولياء الحق، إن رحمة الله- والله- لا تُنال، وجنته لا تدخل بالأماني، ولا يؤتي الله المغفرة والرحمة الواسعة إلا الصادقين المصدّقين بما وعدهم الله (عز وجل)، أنتم- إن شاء الله- منصورون، فأطيعوا الله ورسوله، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم، واصبروا إن الله مع الصابرين، واستحيوا من ربكم أن يراكم فرارا من عدوكم وأنتم في قبضته ورحمته، وليس لأحد منكم ملجأ من دونه. اللقاء الحاسم ونتائجه زحفت صفوف الروم الجرارة من مكانها إلى المسلمين، لهم دويٌّ كدوي الرعد، ودخل منهم ثلاثون ألفًا كل عشرة في سلسلة حتى لا يفروا، قد رفعوا صلبانهم، وأقبل معهم الأساقفة والرهبان والبطارقة. وحين رأى خالد إقبالهم على هذا النحو كالسيل، وضع خطته أن يثبت المسلمون أمام هذه الهجمة الجارفة؛ حتى تنكسر وتتصدع صفوف الروم، ثم يبدأ هو بالهجوم المضاد. وكان خالد بن الوليد رابط الجأش ثابت الجنان وهو يرى هذه الجموع المتلاحقة كالسيل العرم، لم ترهبه كثرتهم، وقد سمع جنديا مسلما قد انخلع قلبه لمَّا رأى منظر الروم، يقول: ما أكثر الروم وأقل المسلمين- فانزعج من قولته وقال له: ما أقل الروم وأكثر المسلمين، إنما تكثر الجنود بالنصر وتقل بالخذلان لا بعدد الرجال، أبالروم تخوّفني؟! تلاحم الفريقان وشد الروم على ميمنة المسلمين حتى انكشفت، وفعلوا كذلك بالميسرة، وثبت القلب لم يتكشف جنده، وكان أبو عبيدة وراء ظهرهم؛ ردءا لهم، يشد من أزرهم، وأبلى المسلمون بلاء حسنا، وثبت بعضهم كالجبال الراسخات، وضربوا أروع الأمثلة في الشجاعة وتلبية النداء، وقاتلت النساء أحسن قتال. تحمل المسلمون هذا الهجوم الكاسح بكل ثبات؛ إذا اهتز صف عاد والتأم ورجع الى القتال، حتى إذا جاءت اللحظة التي كان ينتظرها القائد النابغة خالد بن الوليد صاح في القوم: يا أهل الإسلام، لم يبق عند القوم من الجلد والقتال والقوة إلا ما قد رأيتم، فالشدة، الشدة فوالذي نفسي بيده ليعطينكم الله الظفر عليهم الساعة. وزحف خالد بفرسانه الذين لم يقاتلوا، وكان يدخرهم لتلك الساعة الحاسمة، فانقضوا على الروم الذين أنهكهم التعب واختلت صفوفهم، وكانت فرسان الروم قد نفذت إلى معسكر المسلمين في الخلف، فلمَّا قام خالد بهجومه المضاد من القلب حالَ بين مشاة الروم وفرسانهم، الذين فوجئوا بهذه الهجمة المضادة؛ فلم يشتركوا في القتال، وخرجت خيلهم تشتد بهم في الصحراء، تاركين ميدان القتال. ولمَّا رأى المسلمون خيل الروم تهرب أفسحوا لها الطريق ودعوها تغادر ساحة القتال. انهار الروم تماما، وتملَّكهم الهلع فتزاحموا وركب بعضهم بعضا وهم يتقهقرون أمام المسلمين الذين يتبعونهم؛ حتى انتهوا إلى مكان مشرف على هاوية تحتهم، فأخذوا يتساقطون فيها ولا يبصرون ما تحت أرجلهم، وكان الليل قد أقبل والضباب يملأ الجو، فكان آخرهم لا يعلم ما يلقى أولهم، وبلغ الساقطون في هذه الهاوية عشرات الألوف، وتذكر بعض الروايات أنهم كانوا ثمانين ألفا، وسميت تلك الهاوية "الواقوصة"؛ لأن الروم وقصوا فيها، وقتل المسلمون من الروم في المعركة بعدما أدبروا نحو خمسين ألفا، خلاف من سقطوا في الهاوية. ولما أصبح اليوم التالي، نظر المسلمون فلم يجدوا في الوادي أحدا من الروم، فظنوا أن الروم قد أعدوا كمينا، فبعثوا خيلا لمعرفة الأمر، فإذا الرعاة يخبرونهم أنهم قد سقطوا في الهاوية أثناء تراجعهم، ومن بقي منهم غادر المكان ورحل. كانت معركة اليرموك من أعظم المعارك الإسلامية، وأبعدها أثرا في حركة الفتح الإسلامي، فقد لقي جيش الروم- أقوى جيوش العالم يومئذ- هزيمة قاسية، وفقد زهرة جنده، وقد أدرك هرقل حجم الكارثة التي حلت به وبدولته، فغادر المنطقة نهائيا وقلبه ينفطر حزنا، وهو يقول: "السلام عليك يا سوريا، سلاما لا لقاء بعده، ونعم البلد أنت للعدو وليس للصديق، ولا يدخلك رومي بعد الآن إلا خائفا". وقد ترتب على هذا النصر العظيم أن استقر المسلمون في بلاد الشام، واستكملوا فتح مدنه جميعا، ثم واصلوا مسيرة الفتح؛ فضموا مصر والشمال الإفريقي.
__________________
![]() أذا اردت شيئا فاطلق صراحه ان عاد لك فانه ملكك وان لم يعد فهو ليس ملكك من البداية عطر الورد وطيب الزهر |
|
|
|
|
|
#7 (permalink) |
|
نـبـض متألق
![]() ![]() تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: سوريا الحبيبة
المشاركات: 1,684
معدل تقييم المستوى: 38 ![]() |
معركة التل الكبير
الهزيمة في معركة التل الكبير أمام الجيش الإنكليزي الصليبي في مصر 13-9-1882م لا زلنا نستذكر سوية تلك المعارك التي خاضها أجدادنا بشجاعة وبسالة منها ما هو دفاع عن نفس ورد لصولة غاز, ومنها ما هو فتح وعزة ونشر للإسلام. والمعارك يقدر الله فيها النصر أو الهزيمة, فان قدر النصر فانه يدل على نصرنا لدين الله و حسن نيتنا, وان قدرت الهزيمة فهو ابتلاء وامتحان وبذنوبنا وخطايانا ولكن الهزيمة تبقى نصرا إن استفدنا من أخطاء من سبقنا وتجاوزناها, إن كانت في العقيدة أو العبادات أو حتى الخطط العسكرية أو وضع الرجل المناسب في المكان المناسب. اليوم.. نستذكر معركة وقعت بين الجيش الإنكليزي الغازي بقيادة الجنرال ولسلي وبين الجيش المصري المسلم بقيادة احمد عرابي رحمه الله. في تلك المعركة تسلح الجيش الصليبي بقوة إيمانه ومعتقداته الصليبية بينما كان الجيش الإسلامي يحوي بين رجالاته أناسا وطنيين وقوميين وقلة منهم ممن حمل الفكر الجهادي الإسلامي. ولكننا نستذكر المعركة اليوم لنوضح أسباب الهزيمة في تلك المعركة لكي نعمل جاهدين على إخلاص النية لله تعالى. التل الكبير تل يقع على الضفة اليسرى لترعة الإسماعيلية بمصر, بين الصالحية والقصاصين, استخدمه الجيش المصري المسلم كموقع دفاعي رئيسي بعد أن انسحب من معركة خاسرة في مدينة القصاصين الثانية قبل 4 أيام من هذه المعركة. تراوح عدد الجيش المصري بين (15) ألف مقاتل, أما الجيش الصليبي فكان عدده 18500 ألفا من المشاة, وألفين من الفرسان, مع 60 مدفعا من مختلف العيارات, وكانت المسافة بين القصاصين والتل الكبير 15 كم تقريبا. تحرك القائد احمد عرابي إلى كفر الدوار ليعيد تنظيم الجيش, بينما تحرك الخديوي توفيق الخائن المصري إلى القاهرة تحت حماية بريطانية, وفي انتقال الجيش الصليبي إلى القاهرة تم عزل عرابي الذي كان قد تلقى ضربة قوية في الإسماعيلية. تم تحشيد الآلاف الفلاحين في صحراء التل الكبير لكي يحفروا الخنادق, ويقيموا المتاريس من الطين والرمل تحت إشراف مباشر من مهندس عسكري وعبقري هو ( محمود باشا فهمي), لم يكن هؤلاء الفلاحون أهل علم فكانوا لا يقراون ولا يكتبون ومع هذا نفروا لأنهم شعروا بخطورة الموقف, فالصليبيون نزلوا بر مصر بجنودهم, فمنهم من قاتل دفاعا عن وطنه ومنهم قاتل عنصرية لأحمد عرابي الذي كان فلاحا منهم, ومنهم من قاتل خوفا على دين الله وراية الإسلام. نعم.. الإنكليز في الإسكندرية, ثم في السويس, والخزانة خاوية, وليس في البلد جيش منظم أو ذخيرة أو طعام, حتى الملابس التي يرتديها العسكري غير متوفرة, فتكاتف الجميع وجاد الفلاحون وغيرهم بما يملكون, فانهالت على الجيش الأقمشة والمواشي والحبوب, وبدأت المساجد برفع الدعاء والابتهالات إلى الله أن يكشف عنهم ما هم فيه, حتى النساء في المنازل يجهزن الأقمشة ويجهزن الطعام. حُشِّد الجيش من العامة.. فلا فن للقتال ولا خطط عسكرية.. الجيش المسلم يتحصن في التل الكبير, وفي تلك الأثناء جاءت الإمدادات مع القائد احمد عرابي من كفر الدوار حيث كان يشحذ الهمم. بدأ القائد عرابي بوضع خطة المعركة.. لكن لم يعلم هذا القائد إن من بين من اجتمع بهم تلك الليلة هم خونة للصليبين وكان لهم دور كبير في هزيمة المصريين ولا حول ولا قوة إلا بالله. نعم.. كانت الخيانة من الوطنيين في صفوف الجيش الإسلامي ومنهم رئيس الحزب الوطني ( محمد باشا سلطان) حيث ارتشي بالذهب, ومنهم سعيد الطحاوي وقد كان مرشدا لأحمد عرابي وجاسوسا عليه في نفس الوقت, ومنهم قادة وضباط كبار منهم إبراهيم عبد الرحمن حسن قائد السواري, وعلي يوسف الشهير بخنفس باشا. ولا يزال يسمى من قبل المصريين بابي رغال مصر. قبل بداية المعركة وصلت مجموعة سرية مصرية ودخلت بين الجيش المصري.. ما هو هدفها؟ .. هدفها نشر فتوى مكذوبة لبعض المشايخ تحرضهم على ترك القتال لان احمد عرابي كافر, ومن يقاتل معه في النار, وفعلا وبسبب الجهل فهم بعض المصريين أن الإنكليز جاءوا لنصرتهم ولنشر العدل وتوفير العمل بين المصريين.. فما أشبه اليوم بالبارحة.. فما أشبه اليوم بالبارحة.. بعد الاجتماع خرج احمد عرابي إلى خيمته وحسب كتب التاريخ أن الرجل بدأ بقراءة الأوراد والأدعية, وأعطى الأوامر لنشر الجنود المتطوعين على امتداد 6 كيلو متر, داخل الخنادق والاستحكامات المقامة من الرمل والطين, فمنهم من يحمل السلام ومنهم من لا يحمل إلا فأسا بيده. وفي هذه الأثناء دخل سعيد الطحاوي على عرابي في خيمته واقسم له أيمانا مغلظة أن الإنكليز لن يهجموا قبل أسبوع من اليوم, فصدق عرابي كلام هذا الخائن وأعطى الأوامر للجيش أن يرتاح, وبعدها تسلل سعيد خارجا إلى صفوف الإنكليز وذلك ليطلعهم على ما خدع به عرابي, واتفق معهم على إرشادهم إلى التل صباحا. أعطى ولسلي القائد الصليبي أوامره بالزحف باتجاه التل سرا, وأمر بإطفاء كل الأضواء, ثم تحرك الجيش الصليبي بمقدمتهم سعيد الطحاوي يرشدهم الطريق, ويتحرك الجيش مسافة الخمس عشرة كيلو مترا دون أن يشعر به احد, وترك خلفه اضواءا في معسكره ليتوهم المصريون أن الصليبين في أماكنهم. وهنا الحلقة الثانية من الخيانة حيث قام إبراهيم عبد الرحمن حسن المكلف بفرقة السواري والمسؤولة عن حماية الجيش قام بسحبها قبل بدء الزحف الصليبي حيث كان يعلم بموعده وأصبح الطريق الآن خاليا أمام أحفاد هرقل. هنا الحلقة الأخيرة من مسلسل الخيانات الوطنية للوطنيين, حيث كانت وظيفة علي يوسف ( خنفس باشا) أن يضع انارات ومصابيح على الجانب الأخر لإرشاد الجيش الصليبي خوفا من أن يضل طرقه. وفعلا وعند الساعة الواحدة والنصف وقيل عند الساعة الرابعة وخمس وأربعون دقيقة فجرا من يوم 13 من سبتمبر, اقتحم الجيش الصليبي مخيمات وملاجئ وخنادق المصريين, وبدأت المدافع بقذف نيرانها, وفزع النائمون على صرخة واحدة, مدهوشون مرعوبون... والتحم الجيشان على حين غرة من احمد عرابي ورفاقه.. وبدا المصريون بالفرار وتشتتوا بالصحراء الواسعة, وقيل أن احمد عرابي كان يصلي الفجر حين سقطت قذيفة بالقرب من خيمته فخرج منها مسرعا وامتطى فرسه, وهاله ما يرى حيث قذائف النار تنهال على التل وجنود يفرون, وحاول جاهدا أن يجمعهم لكن التيار كان جارفا, وكادت المدافع أن تنال منه وسقط عن فرسه فأعطاه خادمه فرسه وضرب عليها وانطلقت به.. لكنه اسر من قبل الصليبين ووضع في السجن وحكم بالإعدام فيما بعد. وبهذه المعركة استطاع الإنكليز احتلال مصر لمدة 72 عاما. وانكشف غبار المعركة التي لم تدم أكثر من 30 دقيقة فقط, وإذا بجثث الفلاحين تملا الخنادق, وأسرى مكبلون بالسلاسل, وجرحى يملئون التل الكبير. نعم... لقد كانت معركة شعبية قادها الأبطال مع عرابي وكما ذكرنا الخونة من المصريين في تلك المعركة, وجب علينا أن نذكر أبطال معركة التل الكبير: 1-البطل محمد عبيد- يقال انه هاجم ثكنات قصر النيل وأطلق سراح عرابي وأصحابه. 2-القائد حسن رضوان- سقط جريحا بعد أن قاتل قتالا شديدا حتى انه حمل إلى القائد الصليبي ولشده احترامه أمره بان يحتفظ بسيفه ولا يسلمه عند الأسر اعترافا بشجاعته. 3-احمد فرج 4-عبد القادر عبد الصمد لقد كانت نتيجة المعركة 1396 شهيدا و 681 جريحا في الجانب المصري, ولقي 537 جنديا صليبيا حتفهم ويعتبر هذا العدد كبيرا في صفوف الصليبين كما جرح 342 صليبيا وفقد منهم 68 جنديا. ومن هذه المعركة نقف على الأمور التالية: 1-أن الجيش المسلم يجب أن يكون ذا هدف واضح, وان يكون هذا الهدف إسلاميا بحتا لا تعكره الجاهلية ولا العنصرية ولا الوطنية ولا القومية.. لأنها ستكون سببا من أسباب الهزيمة. 2-الخيانة... كانت ولا زالت عنصر الضعف للجيوش الإسلامية والقوة للعدو. 3-إذا انتشر الجهل في وسط الجنود صدقوا كل ناعق وناهق, ولذا وجب تربية الجنود إسلاميا وعسكريا. 4-نلاحظ أن كل الخونة والفارين كانوا من دعاة الوطنية وحب الوطن. 5-نلاحظ من المعركة أن الجيش الإسلامي خلال 30 دقيقة استطاع أن يقتل نصف عدد الشهداء من الجيش الصليبي وذلك بسبب الرعب والجبن الذي يمتاز به أحفاد هرقل. 6-نلاحظ دور الصليبين في استخدام الفتاوى الإسلامية لصد المسلمين عن القتال. نسأله تعالى أن يرحم شهداء الإسلام ولا نزكيهم والله حسيبهم وان يفتح علينا وان يحمي المجاهدين قادة وجنودا في كل بقاع الأرض من الخيانة, وان يفضح الخونة ويجعل الدائرة عليهم.
__________________
![]() أذا اردت شيئا فاطلق صراحه ان عاد لك فانه ملكك وان لم يعد فهو ليس ملكك من البداية عطر الورد وطيب الزهر |
|
|
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| معارك،معركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| اشهر المعاقين في التاريخ | nour3inaye | نبض المعلومات - بنك المعلومات | 7 | 11-26-2010 10:38 PM |
| شخصيات حولت مجرى التاريخ | عطر الورد | نبض المعلومات - بنك المعلومات | 12 | 07-27-2010 02:34 PM |
| احذية التاريخ | معليش | قصص واقعيه - قصه حب - روايات طويله - رواية حب | 3 | 07-19-2009 08:12 AM |
| ابتسامات من التاريخ | دفاء شوقي | ونــآسُه وصُرقـعـَهٌ | 4 | 06-19-2009 07:06 AM |
| احذية ثلاثة دخلت التاريخ | عنـــادي وغلاآآك | مواضيع عامه - مواضيع متنوعه | 12 | 02-01-2009 05:23 PM |